مجد الدين ابن الأثير

426

النهاية في غريب الحديث والأثر

الحلفاء ) أراد أنا الأسد ، لأن مأوى الأسود الآجام ومنابت الحلفاء ، وهو نبت معروف . وقيل هو قصب لم يدرك . والحلفاء واحد يراد به الجمع ، كالقصباء والطرفاء . وقيل واحدتها حلفاة . ( حلق ) [ ه‍ ] فيه ( أنه كان يصلي العصر والشمس بيضاء محلقة ) أي مرتفعة . والتحليق : الارتفاع . ومنه ( حلق الطائر في جو السماء ) أي صعد . وحكى الأزهري عن شمر قال : تحليق الشمس من أول النهار وارتفاعها ، ومن آخره انحدارها . ( ه‍ ) ومنه الحديث الآخر ( فحلق ببصره إلى السماء ) أي رفعه . والحديث الآخر ( أنه نهى عن بيع المحلقات ) أي بيع الطير في الهواء . ( ه‍ ) وفي حديث المبعث ( فهممت أن أطرح نفسي من حالق ) أي من جبل عال . [ ه‍ ] وفي حديث عائشة ( فبعثت إليهم بقميص رسول الله صلى الله عليه وسلم فانتحب الناس ، قال : فحلق به أبو بكر إلي وقال : تزود منه واطوه ( 1 ) ) أي رماه إلي . ( ه‍ ) وفيه ( أنه نهى عن الحلق قبل الصلاة - وفي رواية - عن التحلق ) أراد قبل صلاة الجمعة : الحلق بكسر الحاء وفتح اللام : جمع الحلقة ، مثل قصعة وقصع ، وهي الجماعة من الناس مستديرون كحلقة الباب وغيره . والتحلق تفعل منها ، وهو أن يتعمدوا ذلك . وقال الجوهري : ( جمع الحلقة وحلق بفتح الحاء على غير قياس ) ، وحكى عن أبي عمرو أن الواحد حلقة بالتحريك ، والجمع حلق بالفتح . وقال ثعلب : كلهم يجيزه على ضعفه . وقال الشيباني : ليس في الكلام حلقة بالتحريك إلا جمع حالق ( 2 ) . ومنه الحديث الآخر ( لا تصلوا خلف النيام ولا المتحلقين ) أي الجلوس حلقا حلقا . ( س ) وفيه ( الجالس وسط الحلقه ملعون ) لأنه إذا جلس في وسطها استدبر بعضهم بظهره فيؤذيهم بذلك فيسبونه ويلعنونه . ( س ) ومنه الحديث ( لا حمى إلا في ثلاث ) وذكر منها ( حلقة القوم ) أي لهم أن يحموها حتى لا يتخطاهم أحد ولا يجلس وسطها .

--> ( 1 ) هكذا في الأصل وفي أوالهروي . والذي في اللسان : قالت : فحلق به أبو بكر إلى وقال : تزودي منه واطوه ( كذا ! ) وقد أشار مصحح الأصل إلى أن ما في اللسان هو في بعض نسخ النهاية . ( 2 ) للذي يحلق الشعر .